السيد محمد تقي المدرسي
11
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
أُوْلِي الأَلْبَاب ( البقرة / 197 ) . 2 وقال الله تعالى : وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ ( الحجرِ / 4 ) . أترى كيف كان الكتاب معلوماً ؟ لقد علموا وجود الكتاب ، وعلموا انه جاء به الرسول ، وعلموا انه حق ، ثم جحدوا به فأهلكوا . 3 وقال الله تعالى : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَآئِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجرِ / 21 ) ونستوحي من الآية الكريمة ؛ ان القدر المعلوم ، معلوم عند الله . وهذا العلم لا يحتمل الجهل ، ولا يحتمل الخطأ ، ولا يحتمل غياب وما أشبه . . . 4 كذلك قوله سبحانه : إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( الحجرِ / 38 ) . فان علم الله بذلك الوقت ليس علما يحتمل الخطأ أو التشوش أو اي جهل من اي نوع . 6 / العلامة على حقيقة أخرى ، انما هي علم بشئ يهديك بشئ أخر لا ينفصل عنه ، كالعلم بعيسى ابن مريم ( عليه السلام ) ونزوله كشرط من شروط القيامة ، انه هو الآخر لا يحتمل المرية ولا الجهل . قال الله تعالى : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ( الزخرف / 61 ) 7 / علم اليقين ؛ العلم الذي هو يقين ، وابرز معانيه وابرز مصاديقه علم الله سبحانه وتعالى بالحقائق . فهو حضور وشهود ورؤية وابصار وسمع وإحاطة بكل معنى الكلمة . 1 قال الله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( التوبة / 16 ) . علم الله بالمجاهدين ، هو ان الله خبير بما يعلمون . كل ذلك علم اليقين وعين اليقين . 2 قوله سبحانه : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( الحديد / 25 ) . ترى ان علم الله بالمجاهدين الذين ينصرون الله ورسله ، ذلك العلم الذي يكون بعد قيام